ابن أبي الحديد
162
شرح نهج البلاغة
بك ، فما ترى ؟ فقال مروان : إن يرد الله أن يعطينيها لم يمنعنها أحد من خلقه ، وإن يرد أن يمنعنيها لا يعطينيها أحد من خلقه ، فقال حسان : صدقت . ثم صعد حسان المنبر ، فقال : أيها الناس ، إني مستخلف في غد أحدكم إن شاء الله ، فاجتمع الناس بكرة الغد ينتظرون ، فصعد حسان المنبر ، وبايع لمروان ، وبايع الناس ، وسار من الجابية حتى نزل بمرج راهط ، حيث الضحاك بن قيس نازل ، فجعل مروان على ميمنته عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد ، وجعل الضحاك على ميمنته زياد بن عمرو بن معاوية العتكي ، وعلى ميسرته ثور بن معن السلمي ، وكان يزيد بن أبي النمس الغساني بدمشق ، لم يشهد الجابية ، وكان مريضا ، فلما حصل الضحاك بمرج راهط ( 1 ) ثار بأهل دمشق في عبيده وأهله ، فغلب عليها ، وأخرج عامل الضحاك منها ، وغلب على الخزائن وبيت المال ، وبايع لمروان ، وأمده من دمشق بالرجال والمال والسلاح ، فكان ذلك أول فتح فتح لمروان . ثم وقعت الحرب بين مروان والضحاك ، فاقتتلوا بمرج راهط عشرين ليلة ، فهزم أصحاب الضحاك وقتلوا ، وقتل اشراف الناس من أهل الشام ، وقتلت قيس مقتلة لم تقتل مثلها في موطن قط ، وقتل ثور بن معن السلمي الذي رد الضحاك عن رأيه . قال أبو جعفر : وروى أن بشير بن مروان كان صاحب الراية ذلك اليوم ، وأنه كان ينشد : إن على الرئيس حقا حقا * ان يخضب الصعدة أو يندقا . وصرع ذلك اليوم عبد العزيز بن مروان ( 2 ثم استنقذ 2 ) . قال : ومر مروان برجل من محارب وهو في نفر يسير من أصحاب مروان ، فقال له :
--> ( 1 ) مرج راهط : موضع في الغوطة من دمشق ، بها الوقعة المشهورة بين قيس وتغلب . ( 2 - 2 ) لم يذكر في الطبري .